علي أصغر مرواريد
30
الينابيع الفقهية
الياقوت وغيرها ، وكذلك الذهب والفضة كل هذا فيه القطع ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ما لم يكن أصله الإباحة ، مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال : لا قطع في الصيود كلها ، والجوارح بأسرها المعلمة وغير المعلمة ، والخشب جميعه لا قطع فيه إلا ما يعمل منه آنية كالجفان والقصاع والأبواب ، فيكون في معموله القطع إلا الساج فإن فيه القطع معموله وغير معموله لأنه ليس من دار الإسلام ، وعنه في الزجاج روايتان : إحديهما لا قطع فيه كالخشب والقصب ، والثانية فيه القطع كالساج ، وكلما يعمل من الطين من الخزف والفخار والقدور وغيرها من الأواني لا قطع فيه ، وهكذا كلما كان من المعادن من الملح والكحل والزرنيخ والقير والنفط والموميائي كله لا يقطع فيه إلا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإن فيها القطع ، قال : لأن جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء . دليلنا : قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق ، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : القطع في ربع دينار فصاعدا ، وإنما أراد قيمته بلا خلاف . مسألة 5 : لا قطع إلا على من سرق من حرز فيحتاج إلى الشرطين : السرقة ، والحرز ، فإن سرق من غير حرز فلا قطع ، ولو انتهب من حرز فلا قطع عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وقال داود : لا اعتبار بالحرز فمتى سرق من أي موضع كان فعليه القطع ، فأسقط اعتبار النصاب والحرز ، وقال أحمد : إذا سرق فعليه القطع وكذلك المنتهب والمختلس والخائن في وديعة أو عارية وهو أن يجحد تلك فعليه القطع . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به ، وما قالوه ليس عليه دليل . وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على المنتهب ولا على